محمد بن الحسن الشيباني
62
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
الكلبيّ والفرّاء ومقاتل قالوا في معناه : ألق . وهذا في كلام العرب ومذهبهم ، يقال للواحد بلفظ التّثنية « 1 » . وقيل : إنّما ثنّى ، لأنّ أقلّ أعوان الرّجل اثنان فصاعدا « 2 » . وقيل : « ألقيا » أمر للملكين « 3 » الّذين هما السّائق والشّهيد ؛ لأنّهما وسائر الملائكة يعرضون الأعمال عليهما ، ولا ينزلان إلّا عند خروجه من الدّنيا « 4 » . قوله - تعالى - : مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ( 25 ) ؛ أي : بخيل ، جائر عن الحقّ والدّين « 5 » ، مرتاب . قوله - تعالى - : الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ( 26 ) قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 27 ) قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ( 28 ) ؛ يعني [ بهما : الشّيطان والعاصي ] « 6 » . قوله - تعالى - : ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 29 ) ؛ [ يعني : قوله : « لأملأنّ جهنّم » ] « 7 » . قوله - تعالى - : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) :
--> ( 1 ) معاني القرآن للفرّاء 3 / 78 . ( 2 ) تفسير القرطبي 17 / 16 نقلا عن الفراء . ( 3 ) أ ، ب : للمكلّفين . ( 4 ) مجمع البيان 9 / 220 من دون نسبة القول إلى أحد . ( 5 ) ليس في د . ( 6 ) ب : قوله : « لأملأنّ جهنّم » . ( 7 ) ليس في ب .